المقريزي

مقدمة 107

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وهم جماعة من قبائل مختلفة اشتركت معا وقت الفتح لتكوين خطّة حول راية القائد الفاتح حيث اختطّ مسجد المدينة الجديدة . ويتّفق نصّ المقريزي في وصف جامع عمرو وزياداته مع النّصّ الذي أورده ابن دقماق في كتاب « الانتصار » « 1 » . وهو ما حدث أيضا بالنسبة لوصف « الجامع الجديد النّاصري » ( فيما يلي 206 - 207 ) ، فإن لم يكن المقريزي قد اعتمد على نصّ معاصره ابن دقماق ، فليس أقلّ من اتّفاق مصادرهما التي استمدّا منها معلوماتهما « 2 » . وألحق المقريزي بوصفه ل « جامع عمرو » فصلا هامّا ذكر فيه « المحاريب التي بديار مصر وسبب اختلافها وتعيين الصّواب فيها وتبيين الخطأ منها » ( فيما يلي 37 - 55 ) ، لم يحدّد فيه المقريزي بوضوح مصادره التي اعتمد عليها فيه . وكتب المقريزي فصلا آخر لا يقلّ أهمية عن « الأذان بمصر وما كان فيه من الاختلاف » ألحقه بوصفه ل « جامع ابن طولون » ( فيما يلي 81 - 90 ) اعتمد فيه على ما ورد حول هذا الموضوع في مؤلّفات ابن سعد والكندي والواقدي والبلاذري والدّارقطني والشّريف الجوّاني . أمّا الفصل الذي عقده المقريزي لذكر مذاهب أهل مصر منذ الفتح الإسلامي إلى اعتقادهم المذاهب السّنّيّة الأربعة ( فيما يلي 362 - 397 ) واستطرد بعده ذكر فرق الخليقة واختلاف عقائدها وتباينها ( فيما يلي 398 - 438 ) وتناول فيه الفرق الإسلامية المختلفة التي جعلها عشرة فرق رئيسة ، ثم ما ذكره عن عقائد أهل الإسلام إلى انتشار مذهب الأشعريّة ( فيما يلي 439 - 450 ) فيعدّ من أحسن ما قرأت استيعابا وفهما لهذا الموضوع . ولا نستطيع أن نحدّد مصدر معلومات هذا الفصل الهام التي اعتمد فيها المقريزي - دون شك - على كلّ ما كتب في الموضوع مثل كتابات الشّهرستاني وأبي الحسن الأشعري وعبد القادر البغدادي وغيرهم . وقد أدرك المقريزي قيمة العرض الرّائع الذي عرضه في هذا الفصل فكتب يقول : « فهذا - أعزّك اللّه - بيان ما كانت عليه عقائد الأمّة من ابتداء الأمر إلى وقتنا هذا ، قد فصّلت فيه ما أجمله أهل الأخبار وأجملت ما فصّلوا . فدونك طالب العلم تناول ما قد بذلت فيه جهدي وأطلت بسببه سهري وكدّي في تصفّح دواوين الإسلام وكتب الأخبار ، فقد وصل إليك

--> ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 59 - 75 . ( 2 ) نفسه 4 : 76 - 79 .